مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٩ - حكومة الاستصحاب على الاحتياط
بالشكّ هو في غير موارد الدليل كما لا يخفى.
ومن هنا ينقدح الوجه في عدم ذهابنا إلى القول بالإجزاء فيما لو [١] انكشف الخلاف في الطرق الظاهرية ؛ إذ بعد ما فرضنا من أنّ المصلحة في جعل هذه الطرق لا تزيد [٢] على مصلحة الواقع بل إنّما تكون [٣] طرقا موصلة إليه ، لا يعقل [٤] القول بالإجزاء ؛ ضرورة أنّ اللازم للقول بالإجزاء هو القول ببدليتها عن الواقع كما في التيمّم لا [٥] القول بطريقيتها [٦].
وكيف كان ، فالحقّ أنّ بعد وجود دليل [٧] الاستصحاب لا يجري دليل البراءة ؛ لأنّ عدم العلم المأخوذ في موضوع البراءة على ما يفسّره أخبار الاستصحاب غير الشكّ الذي يكون مسبوقا بالحالة السابقة ، فتكون أخبار الاستصحاب حاكمة [٨] على أخبار البراءة ، ولا ينافي ذلك حكومة الأدلّة الاجتهادية على الاستصحاب ؛ لأنّ العارف بصناعة الكلام له فهم هذا المقام فهو على وجه يحكم عليه الدليل ويكون حاكما على هذه الأصول ، والسّر في ذلك اختلاف مراتب الشكّ ، ففي موارد الأصول على ما قرّرنا مرارا لا مناص من اعتبار الشكّ فيها [٩] إلاّ أنّه ربّما يكون عدم الشكّ [١٠] المعتبر في بعضها مأخوذا في موضوع الآخر فيكون حاكما على الآخر ، وربّما يكون أحدهما [١١] في عرض الآخر فيتعارضان كما ستعرف.
وأمّا تعارض الاستصحاب مع الاحتياط ، فتقديم الاستصحاب عليه ممّا لا ينكر [١٢] ،
[١] « ز » : « إذا » بدل : « لو » وسقطت من نسخة « ك ». [٢] في النسخ : لا يزيد. [٣] في النسخ : يكون. [٤] « ز » : لا يقضي ، وسقطت من نسخة « ك ». [٥] « ز ، ك » : « على » بدل : « لا ». [٦] « ج ، م » : بطريقتها. [٧] المثبت من « ز » وفي سائر النسخ : ـ دليل. [٨] « ج ، م » : فيكون ... حاكما. [٩] المثبت من « ز » ، ولم ترد كلمة « فيها » في سائر النسخ. [١٠] « ز » : الشكّ المأخوذ. [١١] « ز » : « مأخوذا » بدل : « أحدهما ». [١٢] « ز » : لا يخفى.